ابن الفارض

97

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

( عد ) أمر من عاد يعود عود : ارجع ، و ( الاستجابة ) : الإجابة قبول الدعاء ، وقيل : الإجابة تكون بالفعل والقول ، والاستجابة لا تكون إلّا بالفعل ، فتكون أخصّ ، ( شمّر عن ساق الاجتهاد ) : استعد للأخذ فيه ، و ( النهضة ) : قومة سريعة ، و ( بنهضة ) متعلّق بالأوامر ، أي : وتب عن قريب من المغضبة إلى الطاعة ، واستجب داعي اللّه بظاهرك وباطنك ، واجتنب عن التسويف بأن تقول غدا ، أشمر عن ساق الاجتهاد بنهضة سالمة عن الموانع والحواجز ، وعطف عليه أمرا بإمضاء العزيمة ، قوله : وكن صارما كالوقت فالمقت في عسى * وإيّاك على ، فهي أخطر علّة ( الوقت ) في اصطلاح الصوفية : ما يرد على العبد ، ويتصرّف فيه ويمضيه بحكمه من خوف أو حزن أو فرح ، ولذلك قيل : « الوقت سيف قاطع ، لأنه يقطع الأمر بحكمه » ، ولهذا الوقت يقال : ( فلان بحكم الوقت ) ، وقد يراد بالوقت ما حضر من الزمان المسمّى بالحال ، يقال : ( فلان مشتغل بوظيفة الوقت ) ، أي : يعمل ، لا يسوغ إلّا ذاك في كلّ حال ، ولهذا الوقت قبيل من أهمل وظيفة الوقت ، فوقته مقت ، و ( عسى ) ، ولعلّ يستعملان عند توقّع الأمر وترجّيه ، وعلّ لغة في لعل حذفت لامه للتخفيف ، و ( إياك ) كلمة للتحذير ، ويستعمل معها المحذّر منه بالواو نحو : ( إياك والأسد ) ، وبغيرها نحو : ( إياك الأسد ) ، ومن هذا القبيل : ( إياك على ) يقول : كن في كل وقت بمعنى زمان الحال صارما تتصرّف فيه بعلمك ، وتمضيه بحكمك ، كما أن الوقت بمعنى الأول صارم يتصرّف في صاحبه ، ويمضيه بحكمه ؛ لأن المقت في إهمال حكم الوقت وتسويفه ، بأن تقول : عساي أن أجتهد ، ولعلّي أعمل صالحا أتركه في وقت آخر ، وإياك كلمة لعلّ ؛ لأنها أعظم علّة [ 117 / ق ] ، وبيان ذلك أن المسوف قصد المعصية في حال التسويف ، كما قال الشبلي : « من قال : أتوب غدا ، همّ بمعصية اللّه في الحال » ، وأيضا كل وقت فات لا يدرك في وقت آخر ؛ لأنه يأتي بحكم آخر . سئل الجنيد - رحمه اللّه - يوما عن سبب فيض اعتراه ، فقال : « فاتني ورد من أورادي ، قيل له : اقضه ، قال : كيف أقضيه ؟ والوقت مصروف بأمر آخر أهمّ منه » . ثم أمر بملازمة العزائم ، ومجانبة الرخص ، وحثّه على الطلب والسير ، والنهوض على كل حال ، فقال : وقم في رضاها ، واسع غير محاول * نشاطا ، ولا تخلد لعجز مفوّت وسر زمنا ، وانهض كسيرا ، فحظّك ال * بطالة ما أخّرت عزما لصحّة